السيد علي الموسوي القزويني

479

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

في جنسه لأنّ النقل مرادف للتمليك ، بل لخلل في القيد الأخير من جهة الإجمال ، إذ لا يدرى أنّ المراد بقوله : « مخصوصة » هل هي الخصوصيّات المعتبرة في صيغة البيع أو خصوص صيغة البيع الممتازة عن صيغ سائر العقود مع جهالة الخصوصيّات المعتبرة على الاحتمال الأوّل وجهالة أصل الصيغة على الثاني ، ففيه إجمال من جهات عديدة ، والمقصود في التعريف إيضاح المعرّف فينافيه الإجمال . ولا بأنّه إنشاء تمليك العين من مالك إلى غيره بعوض معلوم على جهة التراضي كما عن المصابيح « 1 » لأنّ الإنشاء مدلول صيغة « بعت » وما بمعناها ، والمقصود من التعريف معرفة مدلول المادّة لا مدلول الصيغة فلا يصحّ أخذه في تعريف مدلول المادّة فليتدبّر . وممّا ذكر ظهر ما في تعريفه بأنّه إنشاء تمليك عين بمال كما اختاره شيخنا « 2 » قدس سره وجعل تعريفه بذلك أولى ، ونحوه تعريفه بإنشاء مقتضى تمليك العين بعوض . فالصحيح في تعريفه بالنظر إلى ما بيّنّاه سابقاً أن يقال : إنّه تمليك العين على وجه التعويض إن أردنا تعريف الصحيح منه ، أو إنّه إبدال عين بعوض إن أردنا تعريف الأعمّ منه ، ولا حاجة إلى الإطناب بذكر قيود اخر من كونه من مالك إلى غيره أو من شخص إلى آخر وبعوض مقدّر أو معلوم وعلى جهة التراضي وما أشبه ذلك ، لكونه تطويلًا بلا طائل ، مع كون الأمور المذكورة شروطاً لصحّة البيع أثبتها الشرع وليست بداخلة في مسمّاه ، بل الداخل في مسمّاه هو التمليك المقيّد بالقيدين . ولكلّ من الأجزاء الثلاث ظهور يخرج به شيء ، وللهيئة التركيبيّة أيضاً ظهور في دخل كلّ من القيدين في ماهيّة المسمّى وحقيقة الموضوع له المأخوذة في لحاظ الوضع . فيخرج بالتمليك ما لا تمليك فيه كالصلح عمّا في الذمّة الّذي مفاده الإبراء وهو إسقاط لا أنّه تمليك . وما كان تمليكه تمليك المنفعة كالإجارة ، وما كان تمليك العين فيه بلا عوض كالهبة ، وما ليس تمليك العين فيه على وجه التعويض داخلًا في الماهيّة

--> ( 1 ) المصابيح : 33 . ( 2 ) المكاسب 3 : 11 .